الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

407

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

قوله وحاصل التّوجيه على هذا أقول لمّا كان ظاهر العطف على ما يساعد عليه عبارة التّذكرة راجعا إلى التّوجيه وحيث أنّه يتّجه عليه أنّ ظاهره كون ظهور العيب في عرض الخيار في كونه سببا للخروج عن الأصل وتزلزل العقد مع أنّه في عرض أسبابه ذكر هذا لدفع هذا الإشكال يعني وحاصل ما يوجّه به العطف في العبارتين بناء على هذا الّذي يساعد عليه عبارة التّذكرة ويقتضيه من كون ظهور العيب سببا مستقلّا في قبال الخيار هو أن يقال في عبارة التّذكرة بأنّه حذف في المعطوف المسبّب والمقيّد أعني الخيار وأقيم السّبب والقيد مقامه ويقال في عبارة القواعد بأنّه حذف القيد وهو قوله من غير نقص في أحد العوضين من جانب المعطوف عليه والمقيّد وهو الخيار من جانب المعطوف فافهم ثمّ لا يخفى عليك أنّ هذا التّوجيه كما أشرنا إليه هو التّوجيه الأوّل من توجيهي المحقّق الثّاني فتفطّن قوله أحدهما ثبوت الخيار لهما أو لأحدهما أقول الأوّل كما في خيار المجلس وبعض أقسام خيار الشّرط والثّاني كما في سائر الخيارات قوله قدّس سرّه مع عدم تماميّته إلى آخره أقول هذا إيراد على التّوجيه الّذي ذكره بقوله وحاصل التّوجيه إلى آخره والّذي أورده عليه أمور ثلاثة أوّلها وهو عدم تماميّة التّوجيه جار في كلتا العبارتين وثانيها وهو التّكلّف الّذي يمكن أن يكون وجهه الاحتياج إلى كثرة الحذف والإضمار مختصّ بعبارة القواعد وثالثها وهو الّذي ذكره بقوله ومقتضى التّوجيه مختصّ بعبارة التّذكرة إذ في القواعد لم يتكلّم في الأمر الأوّل إلّا فيما عدا خيار العيب حيث أنّه فيها في آخر الفصل الأوّل المعقود لبيان أقسام الخيار قال السّابع خيار العيب وسيأتي وهذا الخيار ليس تكلّما فيه وإنّما تكلّم فيه في فصل آخر مستقلّ قال الفصل الثّاني في العيب وفيه مطالب ولذا لا يرد هذا الإيراد على ما وجّه به جامع المقاصد عبارة القواعد من التّوجيهين المتقدمين في عبارته المتقدّم نقلها ثمّ إنّ وجه عدم تماميّة التّوجيه المذكور على ما في بعض الحواشي انتقاض الحصر فيهما بالجواز في عقد الفضولي والمعاطاة وفيه أنّ هذا ليس إيرادا على التّوجيه وإنّما هو إيراد على أصل الحصر حتّى مع فرض كون العبارة على نحو لا تحتاج إلى التّوجيه بأن قال وإنّما يخرج عن الأصل لأمرين سبب الخيار وظهور العيب كي يكون من عطف الخاصّ على العام أو قال وإنّما يخرج لأمر وهو ثبوت الخيار أو لأمور وهي سبعة المجلس والحيوان والشّرط إلى تمام أسباب الخيار ولعلّ المراد من عدم التّماميّة هو بلا تصرّف في واحد من طرفي العطف واحتياجه إلى التّجوّز في ظهور العيب بإرادة الخيار المسبّب منه أو في الخيار بإرادة أسبابه وفيه أيضا ما لا يخفى ويحتمل أن يكون نظره في ذلك إلى أنّ خيار العيب أيضا ثابت بأصل الشّرع لأجل العيب مثل ثبوته للتّروّي فتدبّر قوله ره ويمكن توجيه ذلك إلى آخره أقول يعني توجيه ظاهر العطف من كون ظهور العيب سببا مستقلّا للخيار وحاصل هذا التّوجيه هو الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه بأنّ الثّاني سبب في تزلزل العقد بالقياس إلى تمام متعلّقه والأوّل سبب له بالقياس إلى بعض أجزائه ولكن هذا مبنيّ على كون الأرش جزء من الثّمن وعدم جواز فسخ العقد بالنّسبة إلى تمام العوضين في ظهور العيب وكلاهما ممنوع قوله وقد صرّح العلّامة في كتبه إلى آخره أقول مجرّد هذا لا يكون دليلا على المطلب وإنّما اللّازم إقامة الدّليل على أحد الطّرفين وسيأتي في أوائل خيار العيب أنّ الحقّ كون الأرش جزء من الثّمن من جهة أنّ الحقّ أنّ وصف الصّحة من بين الأوصاف منزّل بمنزلة الجزء عرفا مع إمضاء الشارع لهذا التّنزيل فانتظر قوله ثمّ إنّ الأصل بالمعنى الرّابع إنّما ينفع مع الشّك في ثبوت خيار في خصوص البيع إلى آخره أقول نعم على القول بقاعدة المقتضى والمانع ولكنّه ره لا يقول بها قوله فمنها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلى آخره أقول قد اشتهر الاستدلال بذلك على لزوم العقد في السنة الفقهاء ره خلفا عن سلف إلّا العلّامة قدّس سرّه في باب السّبق من المختلف وسيأتي نقل كلامه عن قريب ووجه الاستدلال بها يتوقّف على شرح حقيقة مفهوم مادّتي العقد والوفاء بعد وضوح كون هيئة الأمر فيها كسائر الموارد ظاهرة في الوجوب إمّا لأجل الوضع كما قيل أو لأجل الإطلاق كما هو الحق على ما قرّر في الأصول فنقول العقد لغة وعرفا بالمعنى المصدري عبارة عمّا يعبّر عنه في الفارسيّة بگره زدن وبالمعنى الاسم المصدري بگره وإطلاقه على عقد القلب وكذا إطلاق العقدة على شدّة الحزن والهمّ وأمثال ذلك إنّما هو بنحو من العناية والتّشبيه والتّنزيل وهو في تحقّق معناه يحتاج إلى معقود ومعقود فيه فإن كان كلّ منهما من الأمور الخارجيّة القابلة لعروض هذا المعنى عليها فالعقد حقيقيّ من غير فرق بين أن يكون تعدّدهما أيضا حقيقيّا كما في الحبلين المعقود أحدهما في الآخر أو اعتباريّا كما في الحبل الواحد الواقع في وسطه العقد وإن كان كلّ واحد منهما من الأمور الاعتباريّة أو الخارجيّة الغير القابلة لعروضه عليها كما في مثل البناء والالتزام والعهد فالعقد مجازيّ حصل من تنزيل العهدين والالتزامين من الطّرفين منزلة الحبلين المنفصل أحدهما عن الآخر وتنزيل وصل كلّ منهما وربطه بالآخر بكون أحدهما إيجابا والآخر قبولا له منزلة العقد وقد أشرنا إليه وهذا بخلاف العهد فإنّه عبارة عن صرف البناء على شيء والالتزام به أعمّ من أن يكون هناك التزام من طرف آخر مرتبط به أم لا فالعهد أعمّ من العقد فكلّ عقد عهد ولا عكس فما في المجمع من العكس فهو سهو منه قدّس سرّه وما في صحيحة ابن سنان من تفسيره بالعهد فهو من التّفسير بالأعمّ أو المراد من العهد هو العهد القائم بالطّرفين ومن هنا علم أنّه لا يصحّ إطلاق العقد ولو مجازا على مثل النّذر واليمين وسائر العهود الّتي ليس فيها إلّا طرف واحد إذ يعتبر في صحّته وجود الطّرفين نعم يصحّ بنحو آخر وظهر أيضا أنّ الفرق بين العقد والعهد إنّما هو باحتياج الأوّل إلى شيئين وشدّ أحدهما بالآخر بالنّحو الخاصّ دون الثّاني لا بما يظهر من كلمات مثل صاحبي القاموس والكشّاف والقاضي البيضاوي ممّن فسّره بالعهد الموثّق كما عن الأوّلين أو العهد المشدّد كما عن الأخير من اعتبار الوثوق أو الشدّة في العقد وعدمه في العهد فما كان من العهد والبناء والالتزام موثّقا أو مشدّدا